السيد محمد تقي المدرسي

78

من هدى القرآن

بأن الله أمتن كيدا ، وأشد عزما ، وهو خير الماكرين أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ إذا كانوا قرروا أن لا يؤمنوا بالله ، فقد قررنا وأبرمنا أمرا ، فكان أمرنا أنهم في النار خالدون ، ماكثون فيها خاسئون ، والإبرام هو القرار الذي لا تراجع فيه أو تردد . [ 80 ] بعد أن قهر الله كبرياءهم ، بإنذارهم بنار جهنم ، وتصوير ذلهم وخزيهم ، ورد طلباتهم حتى بالإعدام للنجاة من عذاب النار . . وبعد أن أوصل ذلك بإنكار الحق وهددَّهم بأن تحدِّيه لا يجديهم نفعا وأنبأنا بأن كراهية الحق حالة عامة وعلينا معالجتها في أنفسنا ، بالخوف من عاقبة الكفر بالحق . أقول : بعد أن أسقط ربنا هذه الحواجز التي تفصل البشر عن الإيمان بالحق ، أخذ ينسف تبريرا يحتمي إلى ظله الكفار ، حين يزعمون أنهم قادرون على إخفاء كفرهم عن الله بالنفاق . أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى نسمع سرَّهم الذي يحدثون أنفسهم به فقط ونجواهم الذي يتحدثون به في مجالسهم الخاصة . وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ وليس رسل الله يكتبون عليهم أعمالهم فقط ، بل هم لَدَيْهِمْ عندهم حاضرون ، وفي الروايات : أن الملائكة الكتبة تجلس في حنك الإنسان ، فما يلفظ من قول إلا كان عليه رقيب عتيد . ولكي نقتلع جذور النفاق من أنفسنا فليس أفضل من استشعار علم الله بالسر والنجوى . جاء في الدعاء : [ الهي وَسَيِّدي فَأَسْأَلُكَ بِالقُدْرَةِ الَّتى قَدَّرْتَها ، وَبِالقَضِيَّةِ الَّتي حَتَمْتَها وَحَكَمْتَها وَغَلَبْتَ مَنْ عَلَيْهِ اجْرَيْتَها انْ تَهَبَ لي في هذِهِ اللَّيْلَةِ وَفي هذِهِ السّاعَةِ كُلَّ جُرْم اجْرَمْتُهُ ، وَكُلَّ ذَنْب اذْنَبْتُهُ ، وَكُلَّ قَبِيح اسْرَرْتُهُ ، وَكُلَّ جَهْل عَمِلْتُهُ ، كَتَمْتُهُ اوْ اعْلَنْتُه ، اخْفَيْتُهُ اوْ اظْهَرْتُهُ ، وَكُلَّ سَيِّئَة امَرْتَ بِاثْباتِهَا الكِرامَ الكاتِبينَ الَّذينَ وَكَّلْتَهُمْ بِحِفْظِ ما يَكُونُ مِنّي وَجَعَلْتَهُمْ شُهُوداً عَلَيَّ مَعَ جَوارِحي ، وَكُنْتَ انْتَ الرَّقيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرائِهِمْ ، وَالشّاهِدَ لِما خَفِيَ عَنْهُمْ ، وَبِرَحْمَتِكَ اخْفَيْتَهُ ، وَبِفَضْلِكَ سَتَرْتَهُ . . ] « 1 » . [ 81 ] وعاد القرآن ينفي الشرك ، وأن يكون للرحمن ولد ، لكي لا يظن الإنسان أن بمقدوره الفرار من حكومة الله إلى ظل الشركاء ، كلا . . . ليس أمام البشر إلا طريق واحد ، هو طاعة الله ، وتحمل مسؤولياته . ثم إن سورة الزخرف تطهِّر قلب الإنسان من عبادة الثروة والسلطة ، بينما الشرك تجسيد

--> ( 1 ) البلد الأمين : ص 191 ، من دعاء كميل .